دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
فصعد المنبر قائلًا: (لست أنا وكيل القائم الموعود، ولست أنا الواسطة بين الإمام الغائب وبين الناس).
وثمّ طلب منه إمام الجمعة أن يحضر يوم الجمعة في مسجد وكيل وأن يعلن ذلك مرة أخرى أمام الناس، وطلب الوالي ضامناً للباب أن لا يعود إلى بِدَعِهِ السابقة، فضمنه خاله السيد علي، وفي يوم الجمعة حضر الباب مسجد وكيل وقال: (لعن الله من يرى أنّي وكيل الإمام الغائب، لعن الله من يرى أنّي أنكر وحدانية الله تعالى، لعن الله من يرى أنّي أنكر رسالة رسول الله (ص)، لعن الله من يرى أنّي أنكر إمامة الأئمّة (عليهم السلام)).
ثمّ نزل عن المنبر وذهبوا به إلى السجن، ومكث فيه ستة أشهر في رفاهية من العيش مع الحدّ من أيّ نشاط أو اتصال.
وفي تلك السنة انتشر وباء وطاعون أتى من الهند وأفغانستان جعل الأوضاع في شيراز مضطربة، وفرَّ الكثير إلى القرى النائية خوفاً من العدوى، وكذلك لجأ الوالي ومعاونوه إلى أطراف المدينة، فساد البلد الهرج والمرج وحينها أهملت الرقابة على السجن.
فقام والي أصفهان ويدعى منوچهر خان القرجي الأرمني النصراني باستغلال الفرصة وأرسل إلى السجن في شيراز بعض معاونيه مع عدد من دعاة البابية الذين كانوا على ارتباط وثيق معه في أصفهان لنشر البابية، وكان يهيّئ لهم مختلف الطرق والوسائل لذلك.
وهذا الوالي النصراني الأرمني كان قد وقع أسيراً لدى الدولة الإيرانية آنذاك مع عدد من إخوته في الحروب التي وقعت لها في أرمينيا والقفقاز وكان هو من الأمراء هناك.