دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - الأمر الخامس الرؤيا ليست مصدراً للتشريع
الْحَياةِ الدُّنْيا فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشّر بها في دنياه، وأما قوله: وَ فِي الْآخِرَةِ فإنها بشارة للمؤمن عند الموت إن الله غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك» [١].
وروى الكليني بسنده عن أبي الحسن (ع) قال: «إن الأحلام لم تكن في ما مضى في أوّل الخلق وإنما حدثت»، فقلت: وما العلّة في ذلك؟ فقال: «إن الله عزَّ ذكره بعث رسولًا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته، فقالوا: إن فعلنا ذلك فما لنا؟ فوالله ما أنت بأكثرنا مالًا ولا بأعزّنا عشيرة، فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنّة وإن عصيتموني أدخلكم الله إلى النار. فقالوا: وما الجنّة وما النار؟ فوصف لهم ذلك فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال: إذا متّم. فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً، فازدادوا له تكذيباً وبه استخفافاً، فأحدث الله (عزوجل) فيهم الأحلام، فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك. فقال: إن الله عزَّ ذكره أراد أن يحتجَّ عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان» [٢].
وإذا عرفت أن الرؤيا التي هي من نحو الأخبار على ثلاثة أقسام: صادقة، وكاذبة، وتخيّلات، يتّضح لك عدم دوام الصدق فيها ففي كتاب (التوحيد) [٣] للمفضل بن عمر الجعفي قال له الإمام الصادق (ع): «فكّر يا مفضل في الأحلام كيف دُبّر الأمر فيها، فمزج صادقها بكاذبها، فإنها لو كانت كلّها تصدق لكان الناس كلّهم أنبياء، ولو كانت كلّها تكذب
[١] من لا يحضره الفقيه ١٣٤: ١/ ح ٣٥٣.
[٢] روضة الكافي: ٩٠/ ح ٥٧.
[٣] ص ٤٣.