دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
القاضي التستري (في مجالس المؤمنين) بالعارف المحقق الأوحد من أصحابنا الإمامية المتألهين [١] (في كتابه جامع الأسرار ومنبع الأنوار) [٢]:
(وأما الإلهام العام فيكون بسبب وغير سبب، ويكون حقيقياً وغير حقيقي، فالذي يكون بالسبب ويكون حقيقياً فهو بتسوية النفس وتحليتها وتهذيبها بالأخلاق المرضية والأوصاف الحميدة موافقاً للشرع ومطابقاً للإسلام لقوله تعالى: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [٣] والذي يكون بغير السبب ويكون غير حقيقي فهو يكون لخواص النفوس واقتضاء الولادة والبلدان كما يحصل للبراهمة والكشايش (القساوسة) والرهبان.
والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان إلهي ومحك ربّاني، وهو نظر الكامل المحقق والإمام المعصوم والنبي المرسل المطلع على بواطن الأشياء على ما هي عليه واستعدادات الموجودات وحقائقها، ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسل (عليهم السلام) إلى الإمام والمرشد لقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٤]، لأن كل واحد ليس له قوة التمييز بين الإلهامين الحقيقي وغير الحقيقي، وبين الخاطر الإلهي والخاطر الشيطاني، وغير ذلك. والذكر هو القرآن أو النبي، وأهله هم أهل بيته من الأئمّة المعصومين المطّلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقائقه، ولقوله
[١] وقد اجتمع في سفره من آمل إلى العراق بفخر المحققين ابن العلامة الحلي فأجاز له رواية المسائل المدنية (المهنائية) كما ذكر ذلك في أعيان الشيعة.
[٢] ص ٤٥٥.
[٣] الشمس: ٧ و ٨.
[٤] النحل: ٤٣؛ الأنبياء: ٧.