دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
والملك يزجره عنها وهو قول الله (عزوجل): عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [١]» [٢].
وقال (ع): «ما من مؤمن إلّا ولقلبه أذنان في جوفه أذن ينفث فيهما الوسواس الخنّاس وأذن ينفث فيهما الملك فيؤيّد الله المؤمن بالملك فذلك قوله: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [٣]» [٤].
و (سأل) السيد مهنا بن سنان العلّامة الحلّي (رض) عن مفاد هذه الرواية وأنه لو فرض أن الرؤية متضمنة للأمر بالشيء أو النهي عن شيء، فهل يتمثل ذلك الأمر ويجتنب المنهي أم لا، سيّما إذا كان خلاف ظاهر الشريعة؟
(فأجابه) نوّر الله ضريحه: (أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب، ورؤيته (ص) لا يعطي وجوب الاتّباع في المنام) [٥].
الخامسة: ما هو مفاد الرواية ودلالتها؟ فقد تعدّدت الآراء في ذلك:
أ ما حكي عن الفيض الكاشاني أن معنى الرواية هو من رآني أي تحقق وتيقّن من رؤية صورتي، لأنه قد رآه في اليقظة. فقد رآه تحقيقاً وحقيقة لأن الشيطان لا يتمثل بصورته (ص).
وحينئذٍ يكون مفاد الحديث مخصوص بمن شهد زمانه (ص) أو
[١] ق: ١٧ و ١٨.
[٢] الكافي ٢٦٦: ٢/ ح ١.
[٣] المجادلة: ٢٢.
[٤] الكافي ٢٦٦: ٢/ ح ٣، والمراد من القلب ههنا هو المعنوي (الروح) لا الصنوبري.
[٥] أجوبة المسائل المهنائية: ٩٧/ مسألة: ١٥٩.