دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - الأمر الثامن ثواب الثبات والتمسّك بالدين في الغيبة الكبرى وشدّة المحنة
كالخارط للقتاد ثمّ قال هكذا بيده [١] فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده؟»، ثمّ أطرق ملياً، ثمّ قال: «إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله عبد وليمسك بدينه» [٢].
وروى عن الكاظم (ع) أنه قال: «إذا فُقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم عنها أحد، يا بني إنه لا بدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله (عزوجل) امتحن بها خلقه، لو علم آباؤكم وأجدادكم ديناً أصحُّ من هذا لاتّبعوه» [٣].
أقول: المقصود من ذيل الرواية ليس التقليد للآباء والأجداد، بل هو التنبيه إلى أن من الآباء والأجداد من كان همّه وسعيه في البحث عن الحق والدين الصحيح، واختيار مثلهم لهذا الدين يكون مؤشراً لصحة هذا الدين، وليس ذلك دعوة للتقليد كما قد يتوهم.
وروى أن سائلًا سأل الصادق (ع) قال: قلت: إذا أصبحت وأمسيت لا أرى إماماً ائتمُّ به ما أصنع؟ قال: «فأحبّ من كنت تحبّ، وابغض من كنت تبغض حتّى يظهره الله (عزوجل)» [٤].
وروى النعماني في كتاب (الغيبة) عن الصادق (ع) أنه قال: «أقرب ما يكون العباد من الله (عزوجل) وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله جلَّ وعزَّ ولم
[١] أي أشار بيده، والخارط من يضرب بيده على الغصن ثمّ يمدّها إلى الأسفل ليسقط ورقه، والقتاد شجر له شوك.
[٢] الكافي ٣٣٥: ١/ باب في الغيبة/ ح ١.
[٣] الكافي ٣٣٦: ١/ باب في الغيبة/ ح ٢.
[٤] الكافي ٣٤٢: ١/ باب في الغيبة/ ح ٢٨.