دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الأمر الخامس الرؤيا ليست مصدراً للتشريع
كاللمس، والأز كالهز، وهذه الأفعال توردها الشياطين في القلوب بتوسط الخواطر والواردات والميول والتجاذب النفسي.
وعن كتاب (مجالس الصدوق) [١] بسنده عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال: سمعته يقول: «إن لإبليس شيطاناً يقال له: (هزع) يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام، ولهذا يرى الأضغاث».
نعم، الرؤيا من القسم الثاني وهي المتضمنة للأخبار والحكاية عن الوقائع المستقبلة، فلغير المعصوم حظّ يسير منها بحسب تقواه وصدق حديثه ولسانه وصفاء قلبه، فعن الصدوق (علي بن بابويه) بسند عن الكاظم عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (ص): «الرؤيا ثلاثة: بشرى من الله، وتحزين من الشياطين، والذي يحدّث به الإنسان نفسه فيراه في منامه» [٢]، وقال (ص): «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان» [٣].
ولا تخفى دلالة الرواية على أن الرؤيا الصادقة التي هي نصيب غير المعصوم هي ما تكون بشرى، أي حاكية ومخبرة، أي من القسم الثاني لا الأوّل، وهي المتضمنة للإنشاء والتشريع.
ومثل ذلك مفاد الرواية عن الباقر (ع)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أتى رجل من أهل البادية رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [٤]، فقال رسول الله (ص): «أما قوله: لَهُمُ الْبُشْرى فِي
[١] أمالي الصدوق: ٢١٠؛ بحار الأنوار ١٥٩: ٥٨.
[٢] بحار الأنوار: ١٩١: ٥٨.
[٣] المصدر السابق.
[٤] يونس: ٦٤.