دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
ويميت البِدَع ويعيد الشريعة المحمّدية التي أتى بها رسول الله (ص)، فهذه وظيفتنا، فكيف أنت لا تقلد ولا تعمل بالظنون (الخاصة التي قام الدليل على حجّيتها لاستنباط الحكم الشرعي)؟
الآن وحيث لا أراك تأتي بحجة قبال استدلالي ولا أراك قد سمعت بأحكام الشريعة الإسلاميّة، إذاً من أين تعلّمت الدين، ومن أين حصل لك اليقين بالأحكام؟).
فاشتعل الباب غيظاً وقال: (إنّك تعلّمت علم المنقول وبمنزلة الطفل المبتدئ الذي يتعلم (أ ب ج- د)، ولكن مقامي مقام الذكر والفؤاد، فلا يصحُّ لك الدخول في هذا البحر اللامتناهي ومناقشتي والمناظرة معي في شيء لا تعلمه).
فانبرى له الميرزا حسن النوري الحكيم المشهور قائلًا: (يا سيد اثبت في مكانك وإيّاك والرجوع عن ادّعائك، إن الحكماء قد عيّنوا وقرّروا للذكر وللفؤاد مقاماً ومنزلة إذا وصل إليها شخص ما يكون محيطاً بكل الأشياء ولا يخفى عليه شيء، فالآن هل قد وصلت إلى هذا المقام والمنزلة؟ وهل وجودك يحيط بكل الأشياء؟).
فأجاب الباب بثبات وجرأة: (نعم، وجودي هكذا، سل ما بدا لك).
فقال له: (يا سيد، بيّن لنا كيفية معجزات الأنبياء، وحصول طي الأرض للأولياء، وكيفية سرعة سير الزمان في عصر السلطان الجائر، وبطؤه في زمان الإمام المهدي الذي وردت به الروايات، نحن وإيّاك نعدُّ بني أمية وبني العبّاس حكّاماً جائرين وملوكاً ظالمين، وأئمّة أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أئمّة هادين، وفي هذا الحال يلزم أن يكون للزمان سيرين سريع وبطيء وكيف يمكن ذلك!؟