دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الأمر الرابع منابع الشريعة
وروى الكليني في كتاب (الكافي) في أبواب الحجة باب الغيبة [١] بسنده عن أمير المؤمنين (ع): «اللهم إنه لا بدَّ لك من حجج في أرضك، حجة بعد حجة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك، كي لا يتفرق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم يترقب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون».
ويقول (ع) في هذه الخطبة في موضع آخر: «فيمن هذا؟ ولهذا يأرز [٢] العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدّقون عليهم فيه، اللهم فإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ولا ينقطع مواده، وإنّك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم بل أين هم؟ وكم هم؟ أولئك الأقلّون عدداً، الأعظمون عند الله قدراً».
وفي كلامه (ع) إشارة إلى غيبة الحجة (ع)، حيث قال: «أو مكتتم مترقب إن غاب عن الناس» والاكتتام إشارة إلى عدم نصب الحجة الغائب النائب الخاص في غيبته وهي الطولى الكبرى، وأشار (ع) بقوله: «إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون» إلى الوظيفة في الغيبة الكبرى، وهي الرجوع إلى أحاديث الأئمّة الحجج (عليهم السلام) المثبتة في كتب المؤمنين الرواة منذ قديم أيام الأئمّة (عليهم السلام)، وأن هذه الأحاديث المأثورة عنهم هي علم الأئمّة وآدابهم، وهي منبع الدين والشريعة والهداية.
[١] ج ١: ص ٣٣٩.
[٢] أي: ينقبض ويرتفع، كناية عن ذهابه.