دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الأمر الرابع منابع الشريعة
وأشار (ع) بقوله: «ولهذا يأرز العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه» إلى أن العلم بالشريعة بين الناس يذهب ويقلُّ بذهاب الفقهاء والحفّاظ والرواة عن الأئمّة (عليهم السلام)، وهذا وجه قول الصادق (ع) الذي سبق حول زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وبُريد.
وروى الصدوق في كتابه (إكمال الدين) [١] بسنده عن الصادق (ع)، عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (ص) لعلي (ع) قال: «يا علي، أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا بالنبي (ص)، وحجب عنهم الحجة، فآمنوا بسوادٍ على بياض».
وروى الكشّي في كتاب (الرجال) [٢] بسنده إلى أبي هاشم الجعفري (داود بن القاسم من ذرية جعفر الطيّار رضوان الله تعالى عليه) قال: أدخلت كتاب يوم وليلة الذي ألّفه يونس عبد الرحمن (وهو من أصحاب الرضا (ع) وكان من أفقه أصحابه) على أبي الحسن العسكري (ع) فنظر فيه وتصفّحه كله، ثمّ قال: «هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحق كلّه».
وروى الكليني بسنده عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينو له قال: قلت لأبي جعفر الثاني (الجواد) (ع): جُعلت فداك، إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر (الباقر) وأبي عبد الله (الصادق) (ع) وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم، فلمّا ماتوا صارت تلك الكتب إلينا، فقال: «حدّثوا بها فإنها حق» [٣].
[١] ص ٢٨٨/ باب ٢٦/ ح ٨.
[٢] رجال الكشي: ٤٨٤/ الرقم ٩١٥.
[٣] الكافي ٥٣: ١/ باب رواية الكتب والحديث/ ح ١٥.