دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - الأمر الرابع منابع الشريعة
ومضمون كتاب الكاظم (ع) هو مضمون ما تقدّم في بداية هذا الأمر الرابع عن الصادق (ع) من أن العقل وإن كان حجة يدرك به التوحيد وصفات الخالق والكمالات وحسن العدل وقبح الظلم وإحالة اجتماع النقيضين ونحوها، ولكن لا يكتفى به في معرفة مراضي الله ومعاصيه وأوامره ونواهيه، بل لا بدَّ من العلم وهو الكتاب العزيز والسُنّة المطهرة للنبي وآله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، فهذه هي الحجج الثلاث المشار إليها في قوله (ع): «فمن أورد واحدة من هذه الثلاث وهي الحجة البالغة».
كما أن المشار إليه بقوله (ع): «وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه، وأرش الخدش فما فوقه، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين» هو ما تقدم في صدر كلامه (ع) من إجماع الأمّة على الضرورة والأخبار المجمع عليها أو الأمر الذي لا اختلاف فيه والذي فيه الشكّ سواء كان من الأصول أو الفروع، والمراد من العرض هو ملاحظة الأمر المشكوك سواء في أصول الدين أو فروعه ومقارنته مع الضروريات والسُنّة القطعية والمستفيضة عنهم (عليهم السلام)، فما وافقها اصطفى وارتضى، وما نافاها أنكر ونفي.
وهذه ضابطة وردت بها أحاديث مستفيضة كما في قول الباقر (ع): «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه» [١].
[١] الكافي ٥٠: ١/ باب النوادر/ ح ٩.