دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
العلماء والفقهاء عقد مجلس يحضر الباب فيه ويتمُّ المسرحية كي يستخرج من الباب بلسانه أمام الملأ دعاويه، ومن جانب آخر قال للباب: (يا سيدي إنّي قد أعددت مجلساً يحضره علماء المدينة وتحضره أنت كي تدعوهم إلى الإيمان بك وبما تدعو إليه، ومن لا يستجيب منهم لذلك أضرب عنقه بالسيف)، فاستطار الباب لذلك فرحاً.
واستعدَّ لذلك المجلس وذهب برفقة أحد أعوانه السيد يحيى بن السيد جعفر الدارابي المعروف بالكشفي الذي كان من كبار الفرقة البابية ووالده كان من أعاظم علماء عصره ذي المؤلفات المهمّة.
فابتدأ الباب بالخطاب في المجلس الحافل:
يا علماء، ألم يئن لكم أن تتحرّروا من الهوى وتتّبعوا الهداية وتتركوا الضلالة، فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري، إن نبيكم لم يترك لكم غير القرآن، وهذا كتابي (البيان) فتعالوا واقرأوه واتلوه لتعلموا أنه أفصح من القرآن وأحكامه ناسخة للقرآن، فاستمعوا لي واقبلوا نصيحتي ما دام السيف في الغماد وقبل أن تقطع الرؤوس، واحفظوا دماءكم وأموالكم وأطفالكم، فأطيعوا أمري وعوا كلامي فهذه نصيحتي لكم).
هذا والعلماء منصتون لا يحرّكون ساكناً ولا ينطقون ببنت شفّة كما متّفق عليه مسبقاً.
ثمّ قام الوالي أمام الباب والتمس منه أن يكتب دعاويه على ورقة ليعرضها بيّنة وبرهان على أهل المجلس لتتم الحجة. فكتب الباب عدّة أسطر بأسلوب الدعاء ونهج المناجاة كما هي عادته في كتاباته. فدارت الورقة على أيدي العلماء، ولاحظوا فيها أخطاء شنيعة في الأسلوب والصياغة الأدبية والأغلاط النحوية والصرفية.