دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - جواب شبهة من رآني في منامه فقد رآني
ولنختم هذا الأمر برواية عن الإمام الصادق (ع) أخرجها المجلسي عن كتاب (مصباح الشريعة) [١] قال:
«إن الله (عزوجل) مكّن أنبياءه من خزائن لطفه وكرمه ورحمته، وعلّمهم من مخزون علمه، وأفردهم من جميع الخلائق لنفسه، فلا يشبه أخلاقهم وأحوالهم أحد من الخلائق أجمعين، إذ جعلهم وسائل سائر الخلق إليه، وجعل حبّهم وطاعتهم سبب رضاه، وخلافهم وإنكارهم سبب سخطه، وأمر كل قوم باتّباع ملّة رسولهم، ثمّ أبى أن يقبل طاعة أحد إلّا بطاعتهم ومعرفة حقّهم وحرمتهم ووقارهم وتعظيمهم وجاههم عند الله، فعظّم جميع أنبياء الله. ولا تنزلهم بمنزلة أحد من دونهم، ولا تتصرّف بعقلك في مقاماتهم وأحوالهم وأخلاقهم إلّا ببيان محكم من عند الله وإجماع أهل البصائر بدلائل تتحقق بها فضائلهم ومراتبهم، وأنى بالوصول إلى حقيقة ما لهم عند الله؟ وإن قابلت أقوالهم وأفعالهم بمن دونهم من الناس أجمعين فقد أسأت صحبتهم وأنكرت معرفتهم وجهلت خصوصيتهم بالله، وسقطت عن درجة حقيقة الإيمان والمعرفة، فإيّاك ثمّ إيّاك».
وليعلم أن من خواص النبي (ص) والأوصياء أنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، ووردت بذلك الروايات المستفيضة.
كما وللسيد المرتضى رفع الله درجته تحقيقاً في المقام يكون نهاية للمطاف قال في كتاب (الغرر والدرر) [٢]:
(إعلم أن النائم غير كامل العقل، لأن النوم ضرب من السهو
[١] ص ٦١؛ عنه بحار الأنوار ٣٧: ١١.
[٢] ج ٢: ص ٩؛ عنه بحار الأنوار ٢١٤: ٥٨.