دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الأمر الخامس الرؤيا ليست مصدراً للتشريع
وروى الكليني بسنده عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (الصادق) (ع) قال: قال: «ما تروي هذه الناصبة؟»، فقلت: جعلت فداك فيما ذا؟ فقال: «في أذانهم وركوعهم وسجودهم»، فقلت: إنهم يقولون: إن ابي بن كعب رآه في النوم، فقال: «كذبوا فإن دين الله (عزوجل) أعز من أن يرى في النوم» قال: فقال له سدير السيرفي: جُعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكراً، فقال أبو عبد الله (ع): «إن الله (عزوجل) لمّا عرج بنبيّه (ص) إلى سماواته السبع ...» [١] الحديث، ثمّ ذكر (ع) تفصيل ذلك.
وقال العلامة المجلسي (رض): قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق (ع) في حديث الأذان أن «دين الله تبارك وتعالى أعزُّ من أن يرى في النوم» وقال: المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الأحكام بالنوم بل إنما هي بالوحي الجلي [٢].
وقد اتّضح أن المقصود من أن الرؤيا ليست مصدراً للشريعة إلّا للأنبياء خاصة أن الرؤيا المشتملة على الأمر والنهي هي أحد أقسام الوحي الإلهي للأنبياء، ومن المعلوم أنه مخصوص بمن ينبئ من الله (عزوجل).
أما الرؤيا الصادقة المشتملة على حكاية وقائع مستقبلية أي التي يكون مضمونها الأخبار بخلاف الرؤيا الأولى التي يكون مضمونها الإنشاء التشريعي الإلهي فهذه أيضاً تحصل للأنبياء والرسل وهي تكون صادقة دائماً لديهم.
قال تعالى: إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[١] الكافي ٤٨٢: ٣/ باب النوادر/ ح ١.
[٢] بحار الأنوار ٢٣٧: ٦١.