دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - ومنها (أصحاب معمر بن خيثم)
الزمان، أعني الدهر وإن لم يتصحح إلّا الحصول التعاقبي بحسب ظرف السيلان والتدريج والفوت واللحوق أعني الزمان.
فإذن لا محيص لسلسلة الأجساد المترتبة من مبدأ متعيّن هو الجسد الأوّل في جهة الأزل يستحق باستعداده المزاجي أن يتعلق به نفس مجردة تعلق التدبير والتصرف فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن جود المفيض الفياض الحق جل سلطانه، وإذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني واستحقاقه الاستعدادي يكون مستحقاً لجوهر مجرد بخصوصه يدبّره ويتعلّق به ويتصرّف فيه ويتسلطن عليه فليتثبت).
أقول: حاصل كلامه أن بعد قيام الأدلّة البرهانية على إبطال امتداد الأمور المتسلسلة التي بينها علّية وسببية ومعلومية ومسببية فلا محالة هناك بداية وجسد أوّل كانت له قابلية وخصوصية يتأهّل بها لإفاضة الروح والنفس وخلقها متعلقة به من الله جلَّ وعلا، وإذا كان هذا حال الجسد الأوّل فهذه القابلية هي بعينها موجودة في الأجساد كلّها فتكون كلٌّ منها متأهّلة لإفاضة وخلق نفس بعدد تلك الأجساد.
وبذلك [١] تبطل نظرية التناسخ القائلة بأن أرواح الأموات تحلُّ في
[١] أقول: يمكن تقرير معنى الحديث بنحو لا تتأتى شبهة التناسخ أيضاً في المعاد الجسماني بالجسم العنصري، إذ لو كان الاستعداد والقابلية موجبة لاستحقاق نفس جديدة فكيف الحال في المعاد، والتقرير بنحو يدفع تلك الشبهة أيضاً هو أن الباري تعالى لمّا كان ذا قدرة غير محدودة وهي متعلّقة بما هو ممكن إذ المحال باطل الذات ولا شيء ووقوع الشيء دليل إمكانه كما في الجسد الأوّل إذ الجسد الأوّل لا يمكن للخصم فرض التناسخ فيه فحينئذٍ الباري تعالى أيضاً قادر على خلق نفوس جديدة لبقية الأجساد هذا في الدار الأولى كما أنه قادر على إعادة تلك النفوس لأجسادها الأولى في الدار الآخرة، هذا ويمكن تتميم التقرير الأوّل بنحو يدفع تلك الشبهة بأن كل استعداد يستحق نفسا خاصة به وعند الإعادة لذلك البدن يحصل مسانخ الاستعداد السابق المستحق لعين تلك النفس.