دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الأمر الثالث النيابة العامة للفقهاء
ولهذا كانت طوائف تلو الأخرى تنهال على الرسول (ص) ثمّ على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) من بعده للتفقّه ومعرفة الفرائض والسنن والآداب وأركان العقيدة والإيمان.
ثمّ تذهب الطوائف وتنشر وتبيّن ذلك لعامة الناس، وهذا مما يقتضيه طبيعة النظام البشري، حيث إنه ليس من الممكن عادةً أن ينهال كل المكلفين والناس بأجمعهم على الرسول (ص) وعلى المعصومين (عليهم السلام) بالسؤال عن معالم الدين، فهذا الممشى والسلوك عند العقلاء دأبوا عليه وأقرَّه الشرع المقدس في نشر الأحكام.
وقد روى عبد المؤمن الأنصاري عن أبي عبد الله (الصادق) (ع): «قول الله (عزوجل): فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله (ص) فيتعلموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ...» [٢] الحديث.
وروى النجاشي في كتابه (الرجال) [٣] عن الباقر (ع) أنه قال لأبان بن تغلب وهو أحد الفقهاء من تلامذته: «اجلس في مسجد المدينة وافت الناس، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك».
وسأل عبد العزيز بن المهتدي الرضا (ع) قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ منه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: «نعم» [٤].
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] معاني الأخبار: ١٥٧/ باب معنى قوله (ع): «اختلاف أمّتي رحمة»/ ح ١؛ وسائل الشيعة ١٤٧: ٢٧/ باب ١١/ ح ١٠.
[٣] ص ١٠/ رقم ٧.
[٤] وسائل الشيعة ١٤٧: ٢٧/ باب ١١/ ح ٢٧ و ٣٣.