دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
وما أن سمع بذلك منهم ثارت ثائرته واشتعل هيجانه لما عرف من مدى البلية والطامة التي حلَّت عن قرب، فدعا الشيخ أبو تراب علماء وفقهاء المدينة إلى الاجتماع، ليطلعهم بالفتنة التي كشفت عن رأسها.
وتمَّ الاجتماع وحصل الاتفاق على رفع التوصية إلى والي المنطقة حسين خان نظام الدولة التبريزي الذي كان ماضي العزم ذي حنكة وتدبير، وهو بدوره أيضاً أقام مجلساً جمع فيه العلماء ودعاة الباب فاستنطقهم وأجابوا حينها بكل صراحةٍ وجرأة أنهم يدعون إلى الباب، وأبرزوا للملأ الحاضر في المجلس كتاباً للباب الشيرازي التي زعم أنها وحي سماوي، فحينها ضجَّ المجلس وارتفعت الأصوات وأفتى العلماء على أثر ذلك بكفرهم ووجوب قتلهم، ولم يتباطأ الوالي في تنفيذ الحكم عليهم. وأرسل شرحاً مفصّلًا للقضية إلى الحكومة في طهران.
وكان الباب الشيرازي حينها في بوشهر، فاستدعاه الوالي إلى الحضور في شيراز برفقة من الحرس. وأمهله عدّة أيام بعد وصوله حتّى يسكن روعه ويهدأ خوفه.
وكان الباب الشيرازي في مدّة إقامته في بوشهر قد كتب عدّة من المؤلفات منها كتاب (البيان)، زاعماً أنه المراد من قوله تعالى: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١].
وأن كتابه البيان ناسخ للقرآن والعياذ بالله وأن ما فيه هو الشريعة الناسخة الجديدة، وتعمّد فيه إلى اقتباس النصوص القرآنية مع التغيير بما تشهّاه من الأحكام والبدع والضلالات التي سيأتي ذكرها
[١] الرحمن: ١- ٤.