دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
فبدأوا بإشاعة أن الباب الشيرازي قد سافر إلى مكّة وأنه من هناك يعلن عن ظهوره وسافر أحدهم إلى خراسان وهو ملا بشرويه الذي كان أحد الدهاة في هذه الفرقة [١] ومن ورائه السكرتير في السفارة الروسية في طهران (كينيازد الكوركي) [٢] الذي تظاهر بالإسلام وتزوّج من امرأة مسلمة ولبس زيّ رجال الدين والذي كان يتابع بدقّة حالات الميرزا علي محمّد الشيرازي (الباب) ويخطط لبرامجه حيث كانت الدولة الروسية تتطلع آنذاك إلى حدوث الفتن والضوضاء في إيران كي ما يسهل عليها احتلال المناطق التي هي مطمع لها إذ لم تتوفق في أخذ كل تلك المناطق من خلال الحرب التي خاضتها مع الدولة القاجارية في إيران حين ذاك، ولذا كانت السفارة الروسية وبعض السفارات الأجنبية الأخرى كالسفارة البريطانية في تمام الأشواط مساندة لتلك الفرقة البابية ومحامية عن زعمائها الذين توالوا زعامة البابية كما سيأتي ذكر ذلك.
وسبب سفر ملّا بشرويه إلى خراسان هو تطبيق أحد علامات الظهور وهي خروج الخراساني ويكون (بشرويه) حينئذٍ هو الخراساني.
وكان بدء دعوتهم في مدينة شيراز ثمّ إلى أصفهان وثمّ باقي المدن الإيرانية وممن دعوه إلى فرقتهم في شيراز الشيخ أبو تراب (رض) الذي كان صدر فقهاء شيراز في ذلك الوقت.
[١] بشرويه من توابع مدينة مشهد بخراسان وإليها ينسب هذا، وقد درس ثماني سنوات لدى السيد كاظم الرشتي ولكنّه كان بليد الذهن فلم يترقَّ في الجانب النظري ولكن في الجانب العلمي كان متفّوقاً.
[٢] وقد ذكر د. همّتي في كتابه البابيون والبهائيون أن كتاب (البرنس دالكوركي) تمّت طباعته فيمكن قراءة تفاصيل هذه القصة وتأريخ زعماء البهائية (وهي الفرقة التي تولّدت من البابية) وأثرهم السياسي والطريقة التي استعملها السياسيون الروس في الإتيان بالباب وأصحابه.