دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
تلاميذ أستاذه إلى نفسه وسارع إلى الإعلان بأنه باب الحجة الغائب. وعلى أثر ذلك نشب بينه وبين تلك العدّة المذكورة سابقاً صراع احتدَّ شيئاً فشيئاً، وحاولت تلك العدّة ابتداءً أن تثني الباب عن ادّعائه ولكنّه قابلهم بل حاول أن يجذبهم إلى بابيته إلى أن آل الأمر إلى تبريتهم منه.
وواصل الباب الشيرازي في دعوة البسطاء والسذّج من الناس إلى بابيته وكان يظهر إليهم جانباً كبيراً من الزهد والتقشف والرياضات النفسية مما يجذب قلوب الكثير من تلك النماذج نحوه. وكان إذا اطمئن بانجذاب شخص إليه يقول له: «فادخلوا البيوت من أبوابها»، وغالباً ما يقرأ الحديث المشهور: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» [١]، ويكنّى بذلك مع إضافة شيء من التلويح إلى أن لكل شيء باب وواسطة وأنه هو الواسطة الكبرى وهو الباب.
كما وبدء في تفسير سورة يوسف بمنهج تأويلي من الخيالات والأوهام المركّبة اصطلح عليها بالتأويل الباطن للسورة والتي لا تنضبط مع أيّ ميزان من قواعد اللغة العربية أو القواعد العقلية المنطقية ولا تتفق بوجه مع مسلّمات الدين الحنيف.
ثمّ إنه نجح في اكتساب ثمانية عشرة من تلامذة أستاذه وجعلهم دعاة ومبلغين لبابيته وكانت منهم امرأة تدعى زرين تاج وسمّوها (قرّة العين) وكان لها النصيب الأوفر في نشر البابية في إيران بسبب جمالها وبيانها الرائق وإنشادها للشعر المطرب وبتوسطها انتهجت الفرقة البابية في إيران إباحة المحرّمات من الزنا والخمر والربا.
ثمّ إنه ترفّع في ادّعائه من الباب إلى أنه المهدي الموعود وأخذ أصحابه في نشر ذلك وحبك مسرحية الظهور وعلاماته.
[١] أمالي الصدوق: ٤٢٥/ ح ٥٦٠/ ١.