دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الرابع في تاريخ البابية في إيران
الظهيرة يزاول الصلاة والأذكار [١]، بل قيل: كان ذلك طوال النهار واقفاً مكشوف الرأس.
وقد سبب ذلك إلى نوع من الاختلال وفقد التوازن العصبي لديه مما حدا بخاله إلى التفكير بجد في معالجة هذه الحالة فلاح له إرسال ابن أخته في سفر إلى العراق لعلَّ تغيير الهواء يورثه سلامة المزاج وبإصرار شديد استجاب الباب الشيرازي لذلك وسافر إلى كربلاء وهناك حضر بتداوم درس السيد كاظم الرشتي الذي كان زعيم جماعة الشيخية حينذاك.
ولم يقطع الباب رياضاته الشاقة مدّة إقامته هناك ويحكي الميرزا التنكابني في كتاب (القصص) [٢] أنه كان يحلق لحيته آنذاك وربما نتفها بالمقراض (الملقط).
ومكث على ذلك ما يقرب من أربع سنين ثمّ رجع إلى شيراز وكان يعتقد أن أستاذه باب الله المقدّم كما يعبّر بذلك الباب في كتبه.
وما أن توفي أستاذه أخذ تلاميذه في البحث عن من يقوم مقامه ومن يكون الركن الرابع وهذا العنوان يعني لديهم الأصل الرابع في أصول الدين التي جعلوا أوّلها التوحيد وثانيها النبوة وثالثها الإمامة ورابعها النائب الخاص الذي يجب توليه والتبرؤ من أعدائه، وكان التنافس يدور بين عدّة منهم مثل ميرزا حسن جوهر وميرزا محيط كرماني وحاج محمّد كريم دخان وملا محمّد مامقاني.
ولكن السيد الباب أخذ في التطلّع إلى ذلك المقام وبدأ في دعوة
[١] وكان يكثر من كتابة الأدعية والمناجات ونحوها.
[٢] ص ٥٦.