بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
أمّا من يقول: العقل لابدّ منه لكنّه غير كافٍ، بل لابدّ معه من معلّم آخر يرشدنا إلى الأدلّة ويوقفنا على الجواب في الشبهات، لا يلزمه ذلك.
لأنّه يقول: عقولنا غير مستقلّة بمعرفة الدلائل والجواب عن الشبهات، فلابدّ من إمام يعلّمنا تلك الأدلّة والأجوبة، حتّى أنّا بواسطة تعليمه وقوّة عقولنا نعرف تلك الحقائق، ومن جملة تلك الحقائق هو أنّه يعلّمنا ما يدل على إمامته، وعلى هذا التقدير لا يلزم الدور والتسلسل.
واحتجّوا بأنّا نرى الاختلاف مستمرّاً بين أهل العالم، ولو كفى العقل لَما كان كذلك، ولأنّا نرى أنّ الإنسان وحده لا يستقلّ بتحصيل أضعف العلوم، بل لابدّ له من استاذ يهديه، وذلك يدلّ على أنّ العقل غير كاف.
والجواب عن الأوّل: أنّ من أتى بالنظر على الوجه المذكور لا يعرض له ما ذكرت.
وعن الثاني: أنّه لا نزاع في التعبير، لكن الإمتناع ممنوع، وإلّا لزم التسلسل. ثمّ إنّا نطالبهم بتعيين ذلك الإمام ونبيّن أنّه من أجهل الناس. انتهى كلام الرازي.
وقد علّق عليه المحقّق الخواجه نصير الدين الطوسي رحمه الله بقوله:
«أقول: هم لا ينكرون استلزام مقدّمات إثبات الصانع لنتائجها، لكن يقولون هذا وحده لا يجزي ولا تحصل به النجاة إلّاإذا اتّصل به تعلّم، لقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله