بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
بعضهم بعضاً على فعل المحاسن وترك القبائح لأجل مصلحة النظام الاجتماعي وتكامله واستثمار طاقاته على الوجه الأحسن، ولكنّ ذلك لا يعني كون الحسن والقبح عقليّين، فإنّ الأحكام الاجتماعيّة الباعثة إلى ذلك النظام أحكام اعتباريّة يجعلها العقلاء لهذا الغرض، وليست أحكاماً عقليّة.
الدليلالسادس:- وقد صرّح به المحقّق الإصفهاني وغيره- أنّ مسائل الحسن والقبح لو كانت بديهيّة فهي لا تخرج عن أحد الضروريّات الستّ:
١- الأوّليّات، وهي التي يحكم بها العقل بمجرّد تصوّرها. وليس الحسن والقبح كذلك وإلّا لما وقع كلّ هذا الخلاف فيهما.
٢- الفطريّات، وهي القضايا التي قياساتها معها، كزوجيّة الأربعة.
٣- التجريبيّات، وهي القضايا التي يتوصّل إليها من خلال التجربة.
٤- الحسّيّات، وهي القضايا التي تدرك بالحواسّ الخمس.
٥- الحدسيّات، وهي القضايا التي تدرك بالحدس القطعيّ، ومن الواضح عدم كونهما من هذه الضروريات الأربعة.
٦- الوجدانيّات، وهي القضايا التي تدرك بالوجدان، ولا مجال لجعل الحسن والقبح منها لأنّنا لا نجد في وجداننا الحكم بهما.
الدليل السابع: أنّ المدح والذم أمران إنشائيّان عند العقلاء كإنشاء القصيدة والخطبة في مقام المدح أو الهجاء، والإنشاء أمر إعتباريّ تابع لاعتبار منشئه وليس له واقع وراء ذلك الاعتبار!
الثامن: ما تفرّد به السيّد الشهيد الصدر قدس سره: أنّه بناء على أنّ قطب المحاسِن (العدل) وقطب القبائح (الظلم) فعلينا معرفة العدل والظلم.
والعدل هو إعطاء حقّ الغير أو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه؛ والظلم تجاوز حقّ