بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
المحافظة على بقاء الإيمان بالحقّ، تجب المحافظة على طهارة النفس.
يتبيّن من كلّ ذلك تصوّر التكليف الشرعيّ المتعلّق بالاعتقاد- والذي هو فعل نفسانيّ- المتعلّق بالتوحيد فضلًا عن غيره من اصول الدين، وأوضح منه تصوّر التكليف بتفاصيل المعارف والاعتقادات وإمكانه بل ووقوعه على ما يتّضح من سبر الآيات والروايات القطعيّة. كما تبيّن أنّ الإذعان والإيمان على درجات تتناسب مع درجة الإدراك ومدى سلامة النفس. فالاعتقاد الظنّيّ أمر ممكن وكذا الاحتمالي، وإن تعلّق بما هو حقّ.
هذا مضافاً إلى ما يأتي من فوائد التعبّد بالكاشف عن الاعتقاد الحقّ، من هداية الوحي للعقل المحدود إلى الحقائق التي لا ينالها بنفسه [١].
المرحلة الثانية: هل يمكن التعبّد بالظنّ الناشئ من أسباب خاصّة ومقدّمات نقليّة معيّنة في تفاصيل العقائد، وهل يُحتجّ به فيها كما يحتجّ به في الفروع؟
المعروف والمشهور عند الأكثر عدم الاعتداد بالظنّ في الاعتقاديات أصلًا بل ادّعي عليه الإجماع، لكنّك عرفت ذهاب بعض الأعلام ومحقّقي الطائفة إلى التفصيل في ذلك، وإمكان الاعتداد بالظنّ المعتبَر فيها. واستدلّوا على المشهور:
أوّلًا: إنّ المطلوب في الاعتقاد الجزم، وهو ممّا لا يتصوّر تحقّقه بمجرّد الظنّ.
ويمكن صياغته ببيان آخر هو: إنّ التعبّد بالظنّ في الاعتقاديات إمّا هو تحصيل لليقين بالظنّ وهو محال، أو هو تحصيل للظنّ بالظنّ وهو تحصيل للحاصل.
وثانياً: الظنّ في اصول الاعتقادات لا يسمن ولا يغني من جوع جزماً، وإنّما يتوهّم حجّيّته في تفاصيل الاعتقاديّات، ولا معنى محصَّل لحجّيته حتّى فيها،
[١] كما سيأتي إن شاء اللَّه في نهاية الفصل ذكر العلاقة بين الوحي والرسول الباطن.