بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - حصيلة المقدّمات الثلاث
قابليّة هذا الغير، نظير قوله تعالى: (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) [١]، فإنّه حصر مؤكّد، وهو لا يقتضي نفي العلم بالمتشابه لغير المعصوم فحسب، بل يدلّ على نفي الإحاطة التامّة لمحكمات الكتاب أيضاً.
بتقريب: أنّ الآيات السابقة وصفت الآيات المحكمات بأنّهنّ (امّ الكتاب) ومفاد هذا الوصف أنّها أساسه وأصله وأنّ باقي الآيات فرع عليها بما فيها المتشابهات، وحيث لا تتعقّل الإحاطة التامّة بالأصل مع العجز عن تأويل المتشابه، فنفي القدرة على تأويل المتشابه لغير المعصوم دليل على عدم الإحاطة بالمحكم أيضاً.
وكذلك قوله تعالى (وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) [٢] مع أنّ أصحاب نظريّة تفسير القرآن بالقرآن يعترفون بأنهم لم يتبيّنوا كلّ شيء، وقوله تعالى:
(بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [٣]، وقوله تعالى: (إن علينا جمعه و قرآنه ... ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) [٤] ومقتضى آيتَي البيان كما تقدّم.
الرابعة: إنّ حجّية قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وفعله وتقريره، ليس منشؤها خصوص معجزة القرآن الكريم وإن كان هو أكبر المعاجز، فانشقاق القمر وتكلّم الشجرة والحصى والذئب وغيرها من المعجزات، كلّ واحد منها دالّ واضح وتامّ على تصديق رسالته وأمانته، كما هو الحال في أوائل البعثة في أوّل صبيحة دعا فيها صلى الله عليه و آله و سلم إلى رسالته، فإنّه احتجّ عليهم بصفات شخصه صلى الله عليه و آله و سلم من منتهى الصدق
[١] آل عمران ٣: ٧.
[٢] النحل ١٦: ٨٩.
[٣] العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٤] القيامة ٧٥: ١٧- ١٩.