بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - المسألة الثانية نظرية إنكار خلود الكتاب العزيز
وتجلٍّ لها، فكيف تتلاءم أبديّة هذه الأسماء وأزليّتها مع لا محدوديّة المظاهر والتجلّيات.
والحلّ للإشكال في كلا المقامين: أنّ الأسماء الإلهيّة ونور [١] الحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه و آله و سلم هي أبواب ممرّ الفيض الدائم، ومجرى العين الأزليّة ومسلك الفيوضات الإلهيّة، فالأسماء المتقدّمة في توسّع في الظهور وزيادة في التجلّيات وكذلك الحقيقة المحمّدية في استفاضة دائمة من العين الأزليّة، لكن هذا لا يمنع بوّابيّتها أو ينافي وساطتها في الفيض.
وهذا مطابق لما برهن عليه في الحكمة النظريّة من علم الفلسفة بأنّ الصوادر الأولى واسطة في الفيض الإلهيّ ابتداءً واستدامةً، ومن ثمّ يظهر أنّ القرآن المجيد- بما له من مدارج من حدّ ظهوره إلى درجات بطونه إنتهاءً بدرجة (الكتاب المبين) و (أمّ الكتاب) الذي يكتب فيه كلّ شيء ممّا كان ويكون في عالم الإمكان إلى يوم القيامة- هو الوسط الخالد في إفاضة العلوم والمعارف، وهو بوّابة الأبواب لأنوار الذات الأزليّة.
ولذلك وُصِف القرآن ب (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ) [٢].
وبالمهيمن (وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ) [٣].
وبالكتاب- ومعناه الشيء الجامع لجميع الكلمات، والكلمة مصداقها الحقيقيّ الشيء الدالّ تكويناً بذاته على مراد الفاعل لذلك الشيء، كما أطلق على
[١] «أوّل ما خلق اللَّه نور نبيّك يا جابر» في الحديث المعروف.
[٢] فصّلت ٤١: ٤٢.
[٣] المائدة ٥: ٤٨.