بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
هداية ويقيناً، وقد مرّ أنّ هذا هو إصطلاح المناطقة، إذ يعتبرون في اليقين أن يكون ممّا يصلح للاعتماد عليه ولا يلحظون درجة الإدراك والإذعان.
وأمّا الدليل الرابع: الذي افترض أنّ الظنّ ليس هادياً ولا موصلًا للحقائق ولا عاصماً عن الضلال، فيلاحظ عليه:
أوّلًا: إنّ الظنّ درجة من درجات العلم لكونه تصوّراً في قبال الجهل المركّب على أقلّ تقدير، وقد ذكرنا أنّه لذلك يحكم العقل بالفحص عنه كي تتمّ عملية البحث الفكريّ واستقصاء المحتملات. فهو وإن لم يكن بدرجة اليقين لكنّه فوق الجهل المركّب، ويحتوي على درجة من انكشاف الواقع وأقرب وصولًا للواقع من الغفلة، فيتلو اليقين.
وثانياً: قد بيّنا أن مورد البحث عن الظنّ إنّما هو في تفاصيل الاعتقادات والمعارف لا في اصولها مع فقدان الأدلّة اليقينيّة في جزئيّات المعارف، فلا خروج عن ثوابت الهداية وصراط الحقّ الثابتة التي هي في الاصول الثابتة بالأدلّة اليقينيّة.
وثالثاً: إنّه بعد فرض قيام الدليل اليقينيّ على اعتباره يكون معذراً ومؤمناً لا غواية وضلالًا.
ورابعاً: أنّ الحدّ الماهوي للإيمان هو التسليم القلبيّ والإنقياد والإذعان ولو بأدنى درجاته، بعبارة اخرى: إنّ التسليم الباطنيّ القلبيّ والجري العمليّ بالاذعان متابعةً لأيّ درجة إدراكٍ من العقل النظريّ مُحقِّقٌ لحدّ الإيمان، ومن ثمّ قيل أنّه عقد للقلب من سنخ الأفعال العمليّة العلميّة في النفس. فما استدلّ به على امتناع الاعتقاد بالظنّ بأنّ الاعتقاد يساوق اليقين، لا وجه له.
وأمّا الدليل الخامس: فالظاهر أنّ المراد من معقد الإجماع ليس هو عدم