بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - حصيلة المقدّمات الثلاث
وغيرها.
كلّ ذلك لكون بياننا مبنيّاً على ما نعلمه من اللغة ونعهده من مصاديق الكلمات حقيقة، والبيان القرآني غير جارٍ هذا المجرى، بل هو كلام موصول بعضه ببعض في عين أنّه مفصول ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض، كما قال عليّ عليه السلام فلا يكفي ما يتحصّل من آية واحدة بإعمال القواعد المقرّرة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المراد منها دون أن يتعاهد جميع الآيات المناسبة لها، ويجتهد في التدبّر فيها، كما يظهر من قوله تعالى:
(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [١].
فالتفسير بالرأي المنهيّ عنه، أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف، وبعبارة اخرى إنّما نهى عليه السلام عن تفهّم كلامه على نحو ما يتفهّم كلام غيره، وإن كان هذا النحو من التفهم ربّما صادف الواقع.
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم في الرواية الاخرى:
من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ [٢].
فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّالكون الخطأ في الطريق، وكذا قوله عليه السلام في حديث العياشي:
إن أصاب لم يؤجر [٣].
ويؤيّده ما كان عليه الأمر في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فإنّ القرآن لم يكن
[١] النساء ٤: ٨٢.
[٢] بحار الأنوار: ٨٩: ١١١.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧: ٢٠٣.