بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الفائدة الثامنة توقّف معرفة المخالفة والموافقة في القاعدة على الصناعة التحليليّة لحقيقة الأحكام والمباحث القانونيّة البحتة
والثاني: هو المعلّق في صورة عدم الوفاء بالأوّل وأنّ الثاني هو للردع عن عدم الوفاء بالأوّل لا مجرّد الردع عنه من دون التزام بتركه، نظير من يتعاقد ويشترط على الآخر أن يغرم مقداراً من المال إن لم يخط الثوب.
ويوضّح ذلك موثّق زرارة في الباب المزبور [١] ومفادها مطابق الرواية الخامسة- الصحيح الآخر لمحمّد بن قيس، وصحيح عبداللَّه بن سنان- ولروايات اخرى في الباب المزبور [٢] ومن ثمّ حمل الشيخ معتبرة ابن برزج على الاستحباب أو التقيّة، ورجّح جمع من الأعلام مفاد المعتبرة على بقيّة الروايات.
ذلك لأنّ مفاد الشرط الإلتزام بالفعل أو الترك المجرّد، وليس هو مفاداً وضعيّاً ليتنافى مع الجعل الوضعيّ الأوّليّ، كما أنّ المشروط ليس المنع بعنوان التحريم كي يتنافى مع الجعل التكليفيّ الأوّليّ، ومن ثمّ حملوا بقيّة الروايات على ما لو كان الشرط متعلقاً بمفاد وضعيّ أو بعنوان المنع التحريميّ.
ويرد على الحمل المزبور أنّ مقتضى الاشتراط كما عرفت هو ثبوت استحقاق وضعيّ للمشروط له على المشروط عليه، مضافاً إلى اللزوم التكليفيّ، وبالتالي تستحقّ عليه عدم الطلاق وعدم التزويج وعدم التسرّي عليها وعدم هجرها.
وهذا المفاد الوضعيّ ينافي الأحكام الأوّليّة في باب الزوج، لأنّها ليست تكليفيّة محضة؛ بل مفادها حقّ الزوج في ولاية الطلاق والهجر في المضاجع إن أتت المرأة بسبيل ذلك، وفي التزويج والتسرّي ولو بلحاظ التأبيد في المنع المشروط في الأخيرين وإن كان هذا الحقّ غير قابل للإسقاط.
[١] وسائل الشيعة: ٢١: ٢٧٥، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢٠ من أبواب المهور.