بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - النقطة الاولى تأثير الجانب المادّي على الباحث
وهذا الوصف يشير إلى الاستدلال على الجواب.
وقال تعالى عن رابعة: (قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) [١] وهؤلاء أيضاً شبّهوا الأنبياء بأنفسهم، فكما أنّ منشأ تعصّبهم للسلف وجماعات الصدر الأوّل هو سيطرة قواهم الشهويّة والغضبيّة، فكذلك إصرار الأنبياء عليهم السلام على دعوتهم هي- بزعمهم- بداعي تلك القوى، ولم يذعنوا بما جاءهم به الأنبياء من حجج وبراهين ومعاجز، بل طالبوا بخوارق اخرى أكثر بياناً وأوضح إعجازاً، لكنّ القرآن الكريم أوضَحَ أنّ المعضلة في إنكار هؤلاء لا تعود إلى نقص تلك البراهين أو قصورها، بل إلى المرض المعين في نفوس تلك الجماعة المتمرّدة.
ويشير تعالى إلى خامسة في الآية (أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ) [٢] إذ أنّ منشأ إنكار هؤلاء هو أيضاً توهّم التساوي بين البشر في القوى الوجوديّة والروحيّة، ولمّا لم يكن في وسعهم الارتباط بما وراء الطبيعة، فليس ذلك في وسع رجل غيرهم.
وأجابهم سبحانه بأنّ هذا التوهّم باطل، وأنّه أعلم حيث يجعل رسالته [٣] وأنّه يؤيّد مَن يريد بروح القدس [٤] وأنّه يخلق ما يشاء ويختار، ليس لأحدٍ من خلقه أن يختار ويفرض على اللَّه مَن يختار [٥] بل ذلك شرك، يتعالى اللَّه ويتنزّه عنه.
[١] إبراهيم ١٤: ١٠.
[٢] يونس ١٠: ٢، ومثلها: (أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) الأعراف ٧: ٦٣، ٦٩.
[٣] (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) الأنعام ٧: ١٢٤.
[٤] (وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) البقرة ٢: ٨٧ و ٢٥٣.
[٥] وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) القصص ٢٨: ٦٨.