بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
يذمّ من دون نقص واقعيّ إلّامع الجهل المركّب. هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّ المدح في اللغة مرادف للحمد، وحمد واجب الوجود يستحيل أن يكون اعتباريّاً ويتعيّن أن يكون تكوينيّاً واقعيّاً أي بلحاظ الكمال الواقعيّ ولا يعقل مدحه اعتباراً وجعلًا، إذن فالمدح والذم يتقوّمان- ماهيةً- بالكمال والنقص.
وثالثاً: إنّ المدح والذمّ إذا طابقا الواقع سمّيا صادقَين، وإذا خالفاه سمّيا كاذبَين، فإذا مدح شخص بما لا يستحقّه كان المدح كاذباً كما في مدح الظلمة والسلاطين بما لا يستحقّون، بخلاف مدح الكامل أو الساعي إلى الكمال، فإنّه صادق، وليس الصدق إلّامطابقة الخبر للواقع، ولا الكذب سوى مخالفته له ممّا يدلّ على وجود الكمال حقيقة إذا صدق المدح، ووجود النقص حقيقة إذا صدق الذمّ، وبهذا نعرف أنّ الحسن والقبح- حتّى بمعنى المدح والذم- تكوينيّان لا اعتباريّان.
وقد يعترض على ذلك بأنّ الصدق والكذب لا يختصّان بالقضايا التكوينيّة، بل يشملان القضايا الاعتباريّة الفرضيّة من جهة موافقة المعتبَر الجزئيّ للاعتبار الكلّيّ- عند العقلاء أو أيّ معتبِر- وعدم مطابقته. فإذا قلت: إنّ الإشارة الضوئيّة الخضراء علامة جواز العبور- في قانون المرور- كان صدقاً، لموافقته للاعتبار الكلّي العقلائيّ، وإلّا كان كذباً.
والجواب: إنّ الصدق والكذب في التكوينيّات مطلق غير مشروط بفرض فارض ولا وجود مدرك عاقل، فلو فرض تجرّد القضيّة التكوينيّة في نفس الأمر عن ذهن أيّ عاقل بمعنى ثبوتها وتقرّرها في نفس الأمر كمعنىً مفهوميّ وصور حصوليّة كما يقال ذلك في الأعيان الثابتة الأزليّة، فإنّها من شأنها أن تطابق الواقع