بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
وقوله سبحانه: (أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً) [١]، وغيرها.
فإنّ هذه الآيات تشير إلى تحقّق الإذعان والتسليم والإيمان والإخبات ولو بدرجات ضعيفة منه من دون تحقّق الإدراك بالدرجة العالية التامّة، بل يحصل بتبع الإدراك الضعيف.
وحمل الظنّ والرجاء على العلم والخوف مجاز لا قرينة ولا دليل عليه، ومن ثَمّ فلا وجه له سوى ما هو مرتكز من توهّم لزوم الجزم اليقيني في ماهيّة الإيمان والنجاة الاخرويّة، مع أنّ اليقين درجة من درجات الإيمان، ومن أعزّ الكنوز الإلهيّة، ففي الرواية الشريفة أنّه:
«لم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين» [٢].
وقد نُبّه على ذلك في علمي الفلسفة والعرفان [٣]، وتشير إلى ذلك الآية الكريمة (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) [٤]، إذ أنّها تبيّن الملازمة بين تحقّق درجة (علم اليقين) ورؤية الجحيم.
ويشير إلى ذلك أيضاً إحتجاج الرضا عليه السلام على أحد الزنادقة بأنّ الإحتياط بالإيمان بالنبيّ وبقوله صلى الله عليه و آله و سلم موجب للنجاة على كلّ تقدير، سواء طابق الواقع أم لا؛ بخلاف عدم الإحتياط به، فإنّه محتمل للهلاك الأبديّ والعذاب المقيم على تقدير المطابقة، والعقل يدعو إلى الإحتياط حينئذ، فإنّ مؤدّى هذا الإحتجاج
[١] الفرقان ٢٥: ٤٠.
[٢] الكافي: ٢: ٥٢.
[٣] كما قدّمنا قولهم: إنّ المقدّمات والبراهين ليست علّة تامّة لحصول اليقين بالنتيجة، لتوقّفاليقين على خلوّ النفس من الهيئات الرديئة والصفات المَرَضيّة، وإنّما يفاض اليقين على النفس الطاهرة.
[٤] التكاثر ١٠٢: ٥- ٧.