بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
وأمّا دعوى أنّ وجوب الاعتقاد بالظنّ إمّا أمر بالمحال إذا كان المراد منه الجزم اليقينيّ، أو تحصيل للحاصل إذا كان المراد منه الظنّي، فهي غفلة عمّا سبق تنقيحه من أنّ للنفس ثلاثة أفعال:
الفحص.
٢- الإدراك بدرجاته.
٣- الإذعان والتصديق والجزم بدرجاته.
وهذا القائل بنى إستدلاله على وحدة الفعلين الأخيرين من الدرجة الإدراكيّة والإذعان بدرجاته، إذ مع افتراض تعدّد الفعل قد تدرك النفس بدرجة الظنّ، لكنّها لا تذعن ولا تجزم بدرجة تلائمه، فلا تنقاد ولا تبني على ذلك الإدراك كما بسطنا بيانه في ما سبق.
وحينئذٍ يكون الترغيب والترهيب من قبل الشرع المقدّس نافعاً في انقياد النفس بدرجة الجزم الظنّي، وذلك بتوسّط الحكم الشرعيّ في المقام الثاني الذي هو من سنخ الحكم الظاهري.
كما تبيّن من ذلك عدم إرادة الجزم بدرجة اليقين بتوسّط الظنّ كي يكون أمراً بالمحال؛ على أنا بيّنا في ما سبق أنّه ليس بمحال في حالات النفس وأفعالها، فكما أمكن لِمن يظنّ بالباطل أن يجزم به بالجزم الكامل، كذلك يمكن لبعض المؤمنين أن يذعنوا إذعاناً تامّاً ويجزموا لأجل ما يوجب الظنّ بالواقع، كالأحلام والأخبار الضعيفة فضلًا عن الصحيحة. وهذا ممكن، بل واقع للكثير من عوامّ الناس.
على أنّ هذا الاستدلال على المنع آتٍ بعينه في اليقين، حيث أشكل على تصوير وجوب الإيمان- حتّى مع اليقين- بأنّه إمّا تحصيل للحاصل أو أمر بغير