بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - حصيلة المقدّمات الثلاث
للعقل البشريّ الوصول إلى خلفيّة تلك القواعد، فسوف يفتح للبشرية فتحاً عظيماً في أسرار العلم والكون، ولم يتيسّر ذلك لحدّ الآن، وما ذلك إلّالأنّ العقل البشريّ لا يصل إلى فهم كلّ شيء بنفسه، باعتبار تفاوت الأذهان عمقاً واستيعاباً وحفظاً وسرعة استحضار، ويقصر الذهن المتعارف عن بلوغ الغاية في جميع ذلك، وبعبارة اخرى: المنهج الصحيح لا يلازم التطبيق الصحيح والمراعاة الصائبة الدائمة، كما في علم المنطق ومراعاته.
الثانية: كون بيانيّة القرآن داخليّة لا ينافي أن يكون الكاشف عنه هو المعصوم، وأدلّ شاهد على ذلك ما حصل من اختلاف كبير بين المفسّرين حتّى بعض القائلين بنظرية تفسير القرآن بالقرآن، وذلك لأنّ الوصول للدرجات العالية من المعاني لا يتيسّر لجميع القابليّات، بل بعضها ممتنع لغير المعصوم، ولك أن تتمثّل بالقصيدة الشعرية التي ينشدها الشاعر وتجري المسابقات الأدبية بين حذّاق الأدباء في قراءة نفسيّة هذا الشاعر عبر تطبيق قواعد العلوم الأدبيّة، فمع كون القصيدة عربيّة فصيحة، ومع الاتّفاق على القواعد الأدبيّة، لا يلزم تكافؤ قدرة الأذهان في استنطاق الكلام بتوسّط تلك القواعد للوصول إلى بطون المعاني لنفسيّة المتكلّم، وقد قيل: إنّه يمكن بكلام المتكلّم قراءة كلّ دفائن نفسه، لكن ذلك لا يتيسّر لأغلب حذّاق العلم والأدب فضلًا عن سائر الناس. ومن ثَمّ ورد في الحديث:
«فالعبارة للعوام، و الإشارة للخواص، و اللطائف للأولياء، و الحقائق للأنبياء» [١].
الثالثة: في الآيات القرآنيّة ما يشير إلى أنّ بعض درجات القرآن الكريم وكُنه بطونه لا يتيسّر نيلها إلّاللمعصوم، ولا تثبت للغير إلّابتوسّط المعصوم وبحسب
[١] بحار الأنوار: ٨٥: ٢٧٨.