بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
نعم، قد يبالغ المادح أو الذامّ في مدحه أو هجائه، وهذه المبالغة تكون على قسمين:
١- أن يريد من هذه التفاصيل التي يذكرها إنشاء إرادة جدّية إنشائيّة بداعي إظهار الواقع، فحينئذ تكون الزيادة التي قصدها من قسم الكذب.
٢- أن لا تكون الزيادة مرادة بالإرادة الجدّيّة، بل بالإرادة الاستعماليّة فقط ويريد بذلك الكناية عن مراد جدّيّ إجماليّ، فهو بهذه التفاصيل التي يذكرها لا يريد إظهار الواقع بها بتفاصيلها، وإنّما يريد أنّ هذه التفاصيل تحاكي في درجتها درجة الواقع، فالمعنى الجدّيّ المكنّى عنه هو الدرجة الإجماليّة لا تفاصيل ما ذكره، والمنشأ حقيقة هو هذا المعنى الكنائيّ المطابق للواقع، فلا يكون كاذباً.
فتحصّل أنّ الإنشاء الذي يصدق عليه عنوان المدح أو الذمّ لا يكون إلّابالداعي المزبور، بل أنّ الإنشاء مع كونه وجوداً فرضيّاً اعتباريّاً فإنّه نحو إخبار وحكاية عن الواقع.
وبعبارة اخرى: إنّ وجود قسم المدح والذم في الإنشائيّات هو حاجة إلى إفتراض اعتباريّ مع كون المفترض إعتباراً ذا وجود تكوينيّ خارجيّ لوجوده وذهنيّ لمعناه، وإنّما دعت الحاجة إلى افتراضه اعتباراً كما في الكثير من الموجودات التكوينيّة التي تحتاج أحياناً إلى وجود آخر اعتباريّ.
والجواب عن الدليل الثامن: إنّ العدالة ليس أمراً اعتباريّاً بل هي أمر حقيقيّ لأنّ حدّها هو وصول كلّ موجود إلى كماله المنشود من دون إعاقة غيره له.
فالعدالة الاجتماعيّة- مثلًا- هي وصول جميع أفراد المجتمع إلى كمالهم المطلوب من دون إعاقة شريحة لُاخرى، وحينئذ فإعاقة جماعة أو فرد لكمال الغير ظلم.