بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - المسألة الثالثة
الذي قيل عنه: إنّه كذّاب، وكذلك الستّة الكذّابين، وغير ذلك من القرائن التي يمكن الإستشهاد بها للعلم الإجمالي بوجود الدسّ والوضع. وإذا ثبت مثل هذا العلم الإجماليّ، فلابدّ من التوقّف عن العمل بالروايات.
ويُلاحظ على هذه الدعوى:
أوّلًا: إنّ القرائن المذكورة كلّها متضمنّة لشواهد على تنقية الأحاديث في عهد أصحاب الأئمّة عليهم السلام، ذلك لأنّ تلك الأحاديث مذيّلة- غالباً- بقرائن رافعة للإشكال، فمثلًا نجد في ذيل الرواية الأولى منهجاً للرواة لإيداع الروايات في كتبهم، وهو منهج لغربلة الأحاديث وتمييز الصحيح منها عن السقيم.
كما نجد في الثانية أنّ الراوي لم يكتف بمجرّد أخذ الكتب من أصحابنا، بل عرضها على الإمام الرضا عليه السلام وحَذَفَ السقيم وأبقى الصحيح.
وأمّا الثالثة فمفادها أيضاً تصدّي الإمام عليه السلام ومتابعته للروايات وحثّ أصحابه على تنقية الروايات من أحاديث الدسّ والغلوّ!
وكذلك الرابعة بإضافة التصريح بالمسائل التي وقع فيها الدسّ والوضع، وكذلك غيرها، فتدبّر جيداً.
وثانياً: إنّ العديد من الكتب الروائيّة عرضت بتمامها على الأئمّة عليهم السلام مثل كتاب الفرائض لمحمّد بن قيس [١].
وكتاب الحلبي [٢]، وقد عقد في «الوسائل» باباً من أبواب كيفيّة القضاء لذكر الكتب المعروضة عليهم عليهم السلام ككتب يونس بن عبدالرحمن التي عرضت على
[١] الكافي: ٦: ٣٢٤. وسائل الشيعة: ١٨: ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨: ٦٠.