بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - الثمرة الثالثة
في مآله إلى وجود وحدة انتظام فيما بين تفاصيل الأحكام واصول التشريع وقواعده؛ إذ ليست التفاصيل مبتورة ومقطوعة الصلة عن القواعد واصول الأحكام.
وممّا يُعَزِّز هذه الحقيقة والضابطة في شرائط الأحكام أنّ هذا الأمر بعينه قد ورد في قاعدة الشروط:
«المؤمنون عند شروطهم»
. أو
«المسلمون عند شروطهم في ما و افق كتاب الله عز و جل» [١].
أو
«إلاكل شرط خالف كتاب الله عز و جل فلا يجوز» [٢].
أو
«إلاشرطا حرم حلالا أو أحل حراما»
[٣]، وهو بمعنى المخالفة.
أو
«إلاشرطا فيه معصية» [٤].
وهو حكم فقهيّ أخذ في ماهيّته هذا الشرط وليس هو من الطرق والأمارات الكاشفة ممّا يدلل ويشهد على أنّ هذا الشرط والضابطة لا تقتصر شرطيّته على التنجيز والتعذير الذي هو حقيقة الحكم في الطرق والإمارات، بل يشمل ماهيّة الأحكام الواقعيّة، إذ الشروط لا تقتصر على أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ، بل بالمعنى الأعمّ الشامل للماليّة والسياسيّة والايقاعات وغيرها.
هذا وقد ورد هذا الشرط والضابطة في الصلح والنذر واليمين والعهد والطلاق أيضاً ممّا يدلّل على أنّ المراد من الشروط هو مطلق الإلتزام والتعهّد، سواء كان مع اللَّه تعالى أم مع البشر، وسواء كان إيقاعاً أم عقداً، ماليّاً أم غيره.
[١] الكافي: ٥: ١٦٩.
[٢] الفقيه: ٣: ١٢٨.
[٣] التهذيب: ٧: ٤٦٧.
[٤] المستدرك: ١٣: ٣٠٠، الباب ٥ من أبواب الخيار.