بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
بتقريب: أنّ الجحود إنّما يطلق على الإنكار مع وجود الدليل وفرض الجهل مع ذلك باعتبار أنّ الدليل ليس يقيناً تفصيليّاً بل ظنّيّاً إجماليّاً، بل يكفي دلالتها على لزوم الفحص عند ورود الدليل الظنّي.
ومنها: رواية عليّ بن سويد عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: «سألته عن الضعفاء.
فكتب إليّ:
الضعيف من لم ترفع إليه حجة و لم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف» [١].
بتقريب: أنّه اطلق على نقل الاختلاف أنّه ترفع إليه حجّة، أيعلى الشخص المنقول إليه، وقد ورد للتعبير عن رشيد الهجري رضى الله عنه بأنّه مستضعف مع صحّة اعتقاده في الاصول وجملة من التفاصيل، لكنّه بلحاظ من فوقه فهو مستضعف.
والحاصل: أنّ المتتبّع للروايات المستفيضة الدالّة على حجّيّة خبر الواحد يجد عمومها لموارد تفاصيل المعارف، بل جملة منها نصّ في تلك الموارد، فلاحظ.
وأمّا الدليل الثالث: فقد أجيب عنه بعدّة أجوبة:
١- إنّ النهي المزبور عن الظنّ إنّما هو في الاصول الرئيسيّة كالتوحيد والنبوّة، بينما الأدلّة الدالّة على حجّية الظنّ إنّما هي في تفاصيل الاعتقادات، فهي أخصّ من العمومات الناهية عن العمل بالظنّ.
٢- إنّ الظنّ المنهيّ عنه إنّما هو في مقابل اليقين، وليس النهي عن مطلق
[١] الكافي: ٢: ٤٠٦، باب المستضعف، ح ١١. وللمزيد راجع الكافي: ١: ٣٧٨، باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام.