بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
وشاملة لأخباره في تفاصيل الاعتقادات، كما تشمل الفروع.
ويستوضح هذا الشمول بما ألفتنا إليه في صدر هذه المقدّمة من أنّ وجوب الاعتقاد في التفاصيل وزانه وزان الأحكام الفرعيّة العمليّة، بل هو منها حقيقة، غاية الأمر أنّ إحداها أعمال جارحيّة والاخرى جانحيّة.
وممّا يشهد لوجود السيرتين دأبُ الرواة من الخاصّة والعامّة على نقل تفاصيل الاعتقادات، ولذلك ترى هذا الكمّ الهائل من روايات المعارف.
وقد يُعترض بأنّ دأبهم على ذلك إنّما هو لتحصّل الاستفاضة والتواتر لا اعتماداً على خبر الواحد بما هو.
ويُجاب عنه: بأنّه وإن تمّ ذلك وصحّ إلّاأنّ نقل واحد لآخر في سلسلة الأسانيد ظاهر في اعتمادهم على الراوي الواحد، وإلّا لروى كلّ راوٍ عن جماعة في سلسلة السند. والسيرة عكس ذلك كما هو واضح في اعتماد المفسّرين على الدلالة الظنّية المعتبرة في الآيات، بل ومطلق المتشرّعة يعتمدون على ذلك في إثبات تفاصيل المعارف، بل إنّ أمّهات المباحث المغلقة في المعارف يُتنبّه إلى وجه الحقيقة فيها بإشارة الآيات والروايات.
وهذا ما ذكرناه سابقاً في المقام الأوّل من أنّه حتّى لو بني على عدم حجّية الظنّ وعلى عدم التكليف بالإيمان في العقائد، يبقى لزوم الفحص في الآيات والروايات ثابتاً عقلًا، إذ العقل يلزم باستيفاء الفحص في حركة الفكر بين المحتملات في عمليّة استنتاج المطلوب.
فكما أنّ الباحث العقليّ في المعارف يتتبّع الوجوه المختلفة في الاستدلال والنظريّات المتعدّدة، ولا يعتمد في دائرة الفحص على حدود المعلومات والمحتملات التي لديه، بل يشرك عقول ومعلومات الآخرين مع عقله