بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
تعالى إلى المعلّم [١]، حيث قال الفخر الرازي:
«لا حاجة في معرفة اللَّه (تعالى وتقدّس) إلى المعلّم خلافاً للملاحدة.
لنا: أنّه متى حصل العلم بأنّ العالم ممكن، وكلّ ممكن فله مؤثّر، علمنا أنّ العالم له مؤثِّر سواء كان هناك معلّم أو لا.
واعتمد الجمهور منّا [٢] ومن المعتزلة في إبطال قولهم على أمرين:
أحدهما: أنّ حصول العلم بالشيء لو افتقر إلى معلّم لافتقر المعلّم في كونه معلّماً إلى معلّم آخر، ولزم التسلسل.
والثاني: أنّا لا نعلم كون المعلّم صادقاً إلّابعد العلم بأنّ اللَّه تعالى صدّقه بواسطة إظهار المعجزة على يديه، فلو توقّف العلم باللَّه سبحانه على قوله، لزم الدور.
وهذان الوجهان ضعيفان عندي.
أمّا الأوّل: فلاحتمال أن يكون عقل النبيّ والإمام أكمل من عقول سائر الخلق، فلا جرم كان عقله مستقلّاً بإدراك الحقائق، وعقل غيره لم يكن مستقلًا، فكان محتاجاً إلى التعليم.
وأمّا الثاني: فلأنّ ذلك إنّما يلزم على من يقول: العقل معزول مطلقاً وقول المعلّم وحده مفيد للعلم.
[١] تلخيص المحصّل: ٥٠.
[٢] يعني الأشاعرة.