بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
إلا الله.
[١]
وكثير من الناس كانوا يقولون بالتوحيد، لكنّهم لما لم يأخذوا ذلك منه ما كان يقبل قولهم.
وأمثال هذه كثيرة، مثل: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [٢] و:
(فاعلم أنه لا إله إلا الله)
[٣]، فامِر بهذا القول وهذا العلم، فإن لم يقبلوا قوله كفّرهم، مع أنّهم معترفون بوجود الصانع، كما حكى عنهم قوله عزّ من قائل: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [٤]، وفي أمثاله، فلو كانت العقول كافية لقالت العرب: نحن نثبت الصانع بعقولنا ونعرف توحيده ولا نحتاج في ذلك إليك.
وقد اختصر مقدّمهم هذا في كلام موجز وهو قوله: العقل يكفي أو لا؟ فإن كان يكفي فليس لأحد من الخلق حتّى الإنبياء عليهم السلام هداية غيره من العقلاء، وإن لم يكف فهو اعتراف بالاحتياج إلى التعليم.
ولهم كلام كثير في إثبات مذهبهم.
والحقّ أنّ التعليم في المعقولات ليس بضروريّ مع أنّه إعانة وهداية وحثّ على استعمال العقل، وفي المنقولات ضروريّ، والأنبياء ما جاءوا لتعليم الصنف الأوّل وحده، بل له وللصنف
[١] بحار الأنوار: ٣٧: ١١٣.
[٢] التوحيد: ١.
[٣] محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ٤٧: ١٩.
[٤] العنكبوت ٢٩: ٦١.