بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
فيلاحظ عليه: أنّ الحقيقة لما كانت واحدة فمن اختلاف أهل النظر يعلم عدم إصابة جميعهم للحقيقة، ولذا لا يُرى في الأنبياء والرسل (سفراء الوحي) أيّ اختلاف في الاصول الأوّليّة.
فالناظر يرى أنّ الحكماء اختلفوا في الصفات الذاتيّة الامّ للذات الأزليّة كالاختلاف في صفة العلم بين مدارس المشّاء والإشراق والحكمة المتعالية والعرفان، والاختلاف بين الأشاعرة وغيرهم، كما لم يتمكّن الحكماء من إثبات المعاد الجسمانيّ طيلةَ قرون متمادية، حتّى قال ابن سينا في «الشفاء»:
«يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلّامن طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث، وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى أن تُعلم، وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حالَ السعادة والشقاوة التي بحسب البدن. ومنه ما هو مُدرك بالعقل والقياس البرهانيّ وقد صدّقته النبوّة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس» [١]، انتهى.
فهذا حال الفلاسفة إلى عصر الملّا صدرا الذي تمكّن من الالتفات إلى وجوه الاستدلال العقليّ على المعاد الجسماني، وذلك ببركة تنبيه الوحي من آياتٍ ورواياتٍ [٢] على بقاء هويّة الشخص ببقاء روحه.
ومثل ما هو معروف، من أنّ الفلسفة اليونانية كانت تشتمل على ثلاثمائة مسألة
[١] إلهيات الشفاء: المقالة ٩، الفصل ٧.
[٢] أقول: مراده (حفظه اللَّه) من جعل الروايات وحياً أنّ منبع علم الأئمّة علم النبيّ وهو صلى الله عليه و آله و سلم (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى).