بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
الوجوب، لكانت مقيّدة باصول العقائد بالضرورة والاتّفاق، إذ لم يذهب أحد إلى إطلاق وجوب تحصيل المعرفة الخاصّة في تفاصيل العقائد. وحينئذٍ فالإطلاق إمّا مقيّد باصول العقائد إذا كان المراد به العلم، وإمّا على إطلاقه إذا كان المراد به ما يشمل المعرفةالظنّيّة المعتبرة، وحيث أنّ الآية مطلقة، يتعيّن الثاني [١].
وبهذا يتبيّن إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد، ولكن يبقى علينا إثبات وقوع ذلك.
وقد استدلّ عليه:
أوّلًا- بعدّة آيات:
أظهرها آية النفر [٢] بتقريب أنّها بصدد بيان وجوب التفقّه في الدين، ثمّ وجوب الإنذار بما استفاده من علوم الدين، والدين- كمجموع أحكام- شامل للأحكام الفرعيّة والاعتقاديّة وأحكام الآداب والأخلاق والسنن، فالتفقّه يتعلّق بها أجمع.
[١] أقول: يمكن للخصم أن يختار الأوّل بقرينة أنّ الآية نسبت العبادة إلى اللَّه تعالى (لِيَعْبُدُونِ) بتقدير ياء المتكلّم ووضع الكسرة علامةً عليها، وقد فسّرت العبادة في الروايات بالمعرفة، فالمقصود هو معرفته تعالى لا معرفة سائر العقائد، غاية الأمر أنّ أدلّة اخرى دلّت على أنّ معرفة اللَّه تعالى لا تتمّ إلّابشرطها وشروطها، فلا بدّ معها من معرفة اصول العقائد الاخرى، ولا دليل على إرادة معرفة جميع المعارف حتّى التفاصيل بحيث يجب التعرّف عليها لا يقيناً ولا ظنّاً أيضاً، فالآية الكريمة لا تصلح للاستدلال بها على عموم وجوب الاعتقاد لتفاصيل العقائد لأنّها ليست في صددها، ولا يصحّ الدليل السادس من الخصم، كما لا يصحّ الاستدلال بها على حجّيّة الظنّ في العقائد.
[٢] وهي (وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة ٩: ١٢٢.