بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
الثاني؛ فإنّ العقل لا يتطرّق إلى ما يرشدون إليه.
وأما قوله: «إنّا نطالبهم بتعيين ذلك الإمام ونبيّن أنّه من أجهل الناس» فغير لازم عليهم؛ لأنّهم ما يدّعون أنّ إمامهم يعلّمهم علماً، إنّما يدّعون أنّ متابعته والاعتراف بإمامته إذا صار مضافاً إلى المعارف العقليّة وغيرها حصّل النجاة، وإلّا فلا، وضعف هذه الدعوى وتعرّيها عن الحجّة ظاهر غير محتاج فيهما إلى إطناب»، انتهى كلام الخواجه رحمه الله.
أقول: قد عرفت أنّ لزوم استعانة العقل بالوحي يمكن أن يصاغ بأربعة وجوه ولا ينحصر بالوجهين الأوّلين وإن كانا تامّين كما تقدّم [١].
وقد أشار الفخر الرازي إلى الوجه الثالث الذي ذكرناه في تضعيفه للدليل الأوّل من أدلّة المعتزلة والأشاعرة، بتقريب أنّ عقل النبيّ والإمام (الوحي) أكمل من عقول سائر الخلق، وبالتالي احتاجت عقولهم إلى الإستعانة بالتعليم أي في أصل إحداث التصوّر.
كما أشار هو نفسه إلى الوجه الرابع الذي قدّمناه في تضعيفه للدليل الثاني من أدلّة الأشاعرة والمعتزلة، حيث ذكر أنّ العقل ليس بمعزول، والمعلّم وحده غير مفيد، بل العقل لابدّ منه كما لابدّ معه من معلّم آخر يرشدنا إلى الدلائل ويوقفنا على الحقائق.
وأمّا جواب الرازي عن أدلّة لزوم التعليم: بأنّ مَن أتى بالنظر وأقام الاستدلال لم يعرض له الاختلاف أو الحيرة، وأنّ امتناع استقلال الإنسان وحده ممنوع.
[١] الصفحة ٦١، ٦٣.