بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - حصيلة المقدّمات الثلاث
و (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) و (بَصائِرُ) و (آياتٍ بَيِّناتٍ) [١]، وأنّه خطاب للجميع لا لفئة دون فئة- من أنّ الكتاب غير مفتقر إلى هادٍ غيره، وغير مستنير بنورٍ غيره ولا مبيّناً بأمرٍ غيره.
السادس: الروايات الدالّة على أنّ:
«من زعم أن كتاب الله مبهم فقد هلك و أهلك» [٢].
وأنّ كلّ شيء يحدّث به المعصومون عليهم السلام فليُسأل عنه من كتاب اللَّه، والكثير من الروايات تستدلّ على مراد آيةٍ بآية اخرى، وتستشهد منه بمعنى على معنى منه آخر، ولا يستقيم ذلك إلّامع كون المعاني القرآنيّة ممّا يناله المخاطَب ويستقلّ به ذهنه عند وروده من طريقه المتعيّن له.
السابع: أنّ حجّية السنّة منبثقة من حجّية الكتاب ورتبة السنّة في طول رتبة الكتاب، لأنّ الكتاب هو المعجزة وهو الدليل على حجّية قوله صلى الله عليه و آله و سلم ولزوم تصديقه، والكتاب هو الآمر بطاعته والتسليم له وتحكيمه والتأسّي به، ومن ثَمّ كان النسخ للقرآن ممنوعاً حتّى بالسنّة القطعيّة- وإن ادّعى إجماع الفريقين على الجواز- فضلًا عن السنّة الظنّية.
كما تدلّ عليه الآية الكريمة: (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ) [٣] فلا يبطله شيء، وإنّما هو بنفسه ينسخ بعض آياته بالمعنى الصحيح للنسخ- من انتهاء أمد الحكم زماناً، لا النسخ الحقيقيّ- وأمّا قوله تعالى: (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، فإنّما يدلّ على جواز التخصيص لآيات القرآن
[١] في آيات متفرّقة من القرآن الكريم.
[٢] بحار الأنوار: ٨٩: ٩٠.
[٣] فصّلت ٤١: ٤٢.