بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - المسألة الثالثة نظريّة المعرفة القرآنيّة والمعرفة الدينيّة، وأنّ موروث الشريعة أفهام العلماء
الواقعيّة، وأنّ ما هو الحقّ واحد، وإنّ الكثرة إنّما هي في جانب الزيغ والباطل، وإلّا لجمعت الحقيقة المتناقضين، ووجد في الواقع الواحد المتخالفان.
ونتيجة لهاتين المقدّمتين يلزم التسليم بأحد فرضين لا يخلو الواقع منهما:
إمّا الحكم ببطلان تكثّر الأفهام وأنّ هذا الموروث من التراث الدينيّ ليس إلّا حصاد أفهام بشريّة لا تعكس الحقيقة الدينيّة، وإمّا الإلتزام بتغيّر الشريعة الواقعيّة وأنّها لا ثبات فيها، بل تصاغ بحسب جهود الباحثين في المعارف الدينيّة وبحسب ظروفهم وأفكارهم.
وعلى كلا الفرضين يظلّ الباب مفتوحاً للأنظار الجديدة والأفهام العصريّة كما هو الحال في القانون التجريبيّ الوضعيّ.
ويمكن تقريب ذلك بتقريب ثان حاصله: من المسلّم تأثرّ الباحث في قراءة النصّ برسوبات بيئة العصر الذي يعيش فيه، ومن ثمّ تمتزج الحقيقة التي يتوخّاها من وراء النصّ مع هذه الرسوبات، ويتراءى من مجموع نظريّته التلوّن بالحقيقة الثابتة.
كما أنّ هناك عوامل اخرى لامتزاج الحقيقة الدينيّة بغيرها، وهي خصوصيّات وأشكال التطبيق التي لا تمتّ بصلة إلى تلك الحقيقة الكلّية العامّة، ويؤول المقروء من النص إلى أخذ خصوصيّات المورد التطبيقيّ في المعنى الكلّيّ.
كما أنّ هناك لوناً ثالثاً من ا لمعاني المغايرة الممتزجة بالحقيقة، وهي الناشئة من خصوصيّات الافق الفكريّ للباحث نفسه، سعةً وضيقاً وسطحيّةً وعمقاً.
مضافاً إلى الدواعي التي ينطلق الباحث في البحث من أجلها، كما إذا كانت لديه نظريّة مسبقة يقصد تحميلها على النصّ ولم يجرّد نفسه لاستنطاق النصّ.
وغير ذلك من العوامل التي تشوب البحث في قراءة النصّ الدينيّ.