بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - حصيلة المقدّمات الثلاث
وعموماته، لا جواز نسخه بغيره.
والحاصل أنّ هذه النظريّة تتلخّص في ما يلي:
١- إنّ القرآن يتكفّل ببيان نفسه ولا يحتاج في تفسيره إلى غيره.
٢- لا بدّ من حصول الملكة والقدرة على تفسير القرآن بالقرآن نفسه- لا بغيره كالتفسير بالرأي- وذلك يحصل بالتدريب والتمعّن فيروايات التفسير.
٣- إنّ الروايات المفسّرة للآيات هي من التفسير بالمصداق والتطبيق، لا لتحديد عموم المعنى؛ فلا يسقط ظهور الكتاب بما فسّرته الرواية.
٤- إنّ حجّية السنّة من القرآن وفي طوله.
٥- إنّه لا يجوز نسخ الكتاب إلّابه.
هذه النظريّة وإن اشتملت على نكات ظريفة من قبيل الإشارة إلى رأي الملّاصدرا في تفسير المتشابه بالاعتماد على وضع الألفاظ لروح المعاني لا لخصوص المصاديق المادّية منها، أي للماهيّة الأصليّة لا للماهية الفرديّة، فمثلًا لفظة (العين) و (اليد) ليستا موضوعتين للجارحتين الخاصّتين فقط، بل لكلّ ما يبصر به ويبطش به، فتطلقان على بعض الموجودات التي ليس لها تلك الجارحتان.
ومصدر هذا الرأي ما اشير إليه في روايات أهل البيت عليهم السلام الصادرة في القرن الأوّل والثاني، أنّه تعالى بصير بغير آلة وسميع بغير جارحة، ثم أخذ بذلك العرفاء والفلاسفة وشرحها الملّاصدرا رحمه الله ببسط وتفصيل.
ومن قبيل تفسير القرآن بالقرآن وهو ممّا بيّنه الأئمّة عليه السلام أنفسهم تعليماً منهم لرفع المتشابه منه بالمحكم، والمغاير لضرب القرآن بعضه ببعض- أي معارضة بعضه ببعض- بل ملاحظة التناسب والإنسجام بين آياته، ومن قبيل أنّ التشابه