بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
العقل الذي لدى سائر البشر من قضايا بتنبيهه على كيفيّة تأليف تلك الأسرار للوصول إلى النتائج المرجوّة بنحو لم يكن في مقدور أفراد البشر العاديين التعرّف عليها بدون تنبيه السماء، كما هو الحال في مفاد ظواهر الكتاب العزيز، فإنّ باستطاعة المعصوم عليه السلام تأليفها بنحو تنتج أسرار المعارف وإن لم يكن مقدوراً للعقل البشريّ بدون الارتباط بالسماء.
هذا مع أنّ الأدلّة العقليّة النظريّة إذا ترامت وتكثّرت بعيداً عن البديهيّات، تقلّ درجة الجزم بمواد الأقيسة النظريّة إلى درجة الظنّ، وإن كانت في صورة الاستدلال- بحسب تطبيق ضوابط علم المنطق- واجدة لشرائط البرهان.
فالتفكيك بين درجتي الظنّ لا وجه له.
٤- إنّ الظنّ المنهيّ عنه هو الذي لا يرجع إلى اليقين، أي لا يكون مستند حجّيته اليقين، بخلاف الذي يرجع إليه، لأنّ النهي عنه إنّما هو من جهة الاعتماد عليه فيحدّ نفسه، بينما الظنّ الذي قام على اعتباره اليقين يكون الاعتماد فيه على اليقين لا على الظنّ نفسه، حيث أنّ الدليل على اعتبار الخبر الواحد ودلالة الظهور قطعيّ، فيخرج الظنّ المعتبر تخصّصاً من أدلّة النهي.
وحقيقة هذه الأجوبة أنّ الظنّ واليقين في إصطلاح الشريعة ليس المراد منه الدرجة الإدراكيّة ولا الدرجة الإذعانيّة- العمليّة- بل المراد منهما هو ما يصحّ الركون إليه من مقدّمات الاستدلال، فيسمّى يقيناً، وما لا يصحّ الركون إليه، فيسمّيه القرآن والشرع ظنّاً، كما في إطلاق القرآن الظنّ على الحسّ في مورد اعتقاد اليهود بقتل المسيح عيسى بن مريم في مقابل تركهم دليل معجزات الوحي بأنّه نبيّ قد أبلغهم بكونه باقي.
فربّما يتّبع الإنسان إدراكاً ظنّيّاً اعتقد به وأذعن له لأجل نوريّته، ويسمّيه الشرع