بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - المسألة الثانية نظرية إنكار خلود الكتاب العزيز
والمفاسد وهي متغيّرة بحسب الظروف والأحوال.
ولها صياغة رابعة: إنّ مقتضى إنفتاح التكامل البشريّ والسماح للتجربة الإنسانيّة أن تتحرّك، هو استمرار الشرائع وتحرّكها وعدم الوقوف على شريعة خاصّة كما جرت سيرة البشريّة في الشرائع السابقة، ولذا فإنّ سَنّ السنن والقوانين في عصرنا الحاضر أصبح مرهوناً بالعقول وما تستكشفه من حقائق جيلًا بعد جيل.
وينكشف خداع رونق هذه النظريّة بامور:
الأوّل: إنّ عناصر الفرضيّة- بالصياغة الأولى- لم تعيّن، حيث أنّها من جانب افترضت الذات الأزليّة غير محدودة، ومن جانب آخر جعلت الطرف الإنسانيّ عائماً غائماً غيرَ معيّن وكأنّه قابل غير محدود، مع أنّه في الحقيقة محدّد معيّن، إذ المفروض إستمرار البشريّة إلى حدّ معيّن هو يوم المعاد وافول هذه النشأة الدنيويّة لهذه القافلة التي بدأت بآدم عليه السلام وتنتهي بنفخة الصور.
فالمستفيض بالفيض الإلهيّ في الجانب الثاني محدود من جهتين أمداً وعدداً في هذه النشأة، فبلحاظ هذا الظرف المحدود لا محالة يمكن افتراض فرد بشريّ سابق للجميع في القرب والدنوّ والاستفاضة من الذات الإلهيّة، ومن الواضح عدم تدخّل التأخّر الزمانيّ في ذلك، ولا ضرورة توجب أن يكون هذا الفرد الكامل هو آخر الأفراد زماناً، فالعمدة الالتفات إلى أنّ البشريّة المحدودة بهذه النشأة الدنيويّة ليست من حيث الأفراد والامتداد الزماني قوابل لا محدودة للفيض الإلهيّ.
الثاني: إنّ هذا الإشكال لو تمّ لورد على الأسماء الإلهيّة أيضاً مثل (اللَّه) الجامع، حيث أنّ هذا الإسم وباقي الأسماء المقدّسة هي مظاهر للذات الأزليّة