بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - حصيلة المقدّمات الثلاث
وغاية الأمانة والعفّة والنزاهة وعلوّ الأخلاق وطيب الأعراق.
بل إنّ في الآيات الكريمة ما يشير إلى أنّ أحد وجوه حجّية القرآن هو صفاته صلى الله عليه و آله و سلم كقوله تعالى: (قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ* مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ* أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ* أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ* أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) [١]
فإنّه تعالى قد احتجّ عليهم بمعرفتهم لِشخص النبيّ وصفاته، إذ أنكر عليهم عدم معرفتهم للنبيّ بالاستفهام التقريريّ.
ومنها قوله عزّ من قائل: (وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ) [٢].
حيث ذكرت الآية على لسانه صلى الله عليه و آله و سلم احتجاجه على نسبة القرآن إلى اللَّه عزّ وجلّ بسابقة لبثه بين ظهرانيهم عمراً طويلًا ومعرفتهم السابقة له صلى الله عليه و آله و سلم، ولم يكن قد أتاهم به من قبل، فليس مجيئه صلى الله عليه و آله و سلم بالقرآن إليهم نابعاً من نزوة نفسيّة أو اتّباعٍ للهوى بل هو صلى الله عليه و آله و سلم في كلّ ذلك متبّع مسلّم لربّه، فقد عرفوه بالصدق والأمانة والنزاهة والاستقامة، لا يغرّه هوى ولا يغريه مال ولا جاه.
فإنّ هذه الآيات وغيرها ممّا يجده المتتبِّع في القرآن تكشف عن حجّيّة قول
[١] المؤمنون ٢٣: ٦٦- ٧٠.
[٢] يونس ١٠: ١٥ و ١٦.