بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
العقل، علماً أنّه كمال لتلك القوى، كما أنّ من كمال العقل العمليّ تلقّي مدركاته من العقل النظريّ وكذا كمال النظريّ في تلقّي العلوم من العوالم العليا وهكذا حتّى تصل النوبة إلى المشيئة الإلهيّة. وهذا هو تفسير ما ورد مستفيضاً:
«رضا الله رضانا أهل البيت» [١].
لأنّ قواهم عليهم السلام الدانية مؤتمرة بأوامر عقولهم، وعقولهم مؤتمرة ومستنيرة بالحقائق العلويّة (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [٢].
«إن الله جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته، فإذا شاء شيئا شاؤه» [٣].
فليس كلّ رضا وكلّ غضب حيوانيّاً، بل وليس كلّ ما عدا الحيوانيّ عقلانيّاً فحسب بل هناك رضا وغضب إلهيّان، أفليس الجهاد الخالص في سبيل اللَّه ناشئاً عن غضب ورضاً إلهيّين، كما في ضربة عليّ عليه السلام لعمرو بن عبدودّ يوم الخندق، حيث أنّه لم يقتله لغضب نفسه عندما بصق في وجهه الشريف بل صبر هنيئة حتّى ملك نفسه ثمّ قتله لمحض الأمر الإلهيّ، فكان فعله لأجل الغضب الإلهيّ، وبذلك كانت ضربة عليّ عليه السلام يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين، ومن هذا القبيل ما روي في فاطمة عليها السلام من طرق العامّة والخاصّة: «
إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك» [٤].
[١] شرح الأخبار: ٣: ١٤٦.
[٢] الأنبياء ٢١: ٢٦ و ٢٧.
[٣] كما في بعض الأحاديث الشريفة. بصائر الدرجات: ٥٣٧.
[٤] المستدرك على الصحيحين: ٣: ١٥٣. المعجم الكبير: ١: ١٠٨. كنز العمال: ١٢: ٦٧٤.
وفي تاريخ دمشق: ١: ٥٩: «يافاطمة، إن اللَّه ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك».
وفي الآحاد والمثاني ٥: ٣٦٢: «إن فاطمة بَضعة منّي، يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها».