بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
لأنّها لا تغضب ولا ترضى إلّاعن الأمر الإلهيّ.
أقول: بل يستفاد من الحديث معنى أرقى من ذلك هو: أنّ اللَّه تعالى لا يعرضه الكيف النفسانيّ من غضب أو رضا أو فرح وسرور أو ألم وحزن وغير ذلك، بل إذا وجد العقل أنّ إحدى هذه الصفات هي التي تنبغي عرضت تلك الكيفيّة على النفوس الكاملة فكانت تجلّياً للرضا أو للغضب أو الفرح أو الحزن الإلهيّ وبذلك يكون رضا فاطمة عليها السلام هو رضا اللَّه تعالى وغضبها غضبه، كما ورد عن الحسين عليه السلام:
«رضا الله رضانا أهل البيت» [١].
فليس له تعالى رضا غير رضاهم ولا له غضب سوى غضبهم عليهم السلام.
وعلى هذا، فحصر الرضا والغضب بالحيوانيّ، في غير محلّه، بل إنّ ردّ المظلوم على الظالم قد يكون إنفعالًا حيوانيّاً وقد يكون عقلانيّاً، وربّما يكون إلهيّاً، ومن المسلّم في علوم المعارف الإلهيّة أنّ غضب الكُمّلين ليس حيوانيّاً بل عقلانيّ أو إلهيّ! فالذي ادّعاه قدس سره: أنّ السببيّة في الظلم والعدل للحسن والقبح تكوينيّة حيوانيّة في غير محلّه، وكذا دعوى أنّ مسببيّة الحسن والقبح تكوينيّة حيوانيّة، بل هي تكوينيّة عقلانيّة.
كما تبطل دعواه أنّ الغاية وهي الحسن والقبح والمغيّى أي الظلم والعدل اعتباريّان من اعتبارات العقلاء لأجل حفظ النظام وليسا تكوينيين، وذلك لأنّ الحدّ الماهويّ للمدح هو (التوصيف بالكمال) فيكون اعتباراً- من الاعتبارات النفس الأمريّة وهي الاعتبارات المنتزعة من التكوين- وليس اعتباراً تخيُّلياً ويكون الاعتبار المنتزع منه لغاية الوصول إلى ذلك الحدّ الماهويّ.
كما أنّ هناك غاية اخرى هي تذكير النفس بالكمال أو النقص الذي في الفعل
[١] شرح الأخبار: ٣: ١٤٦.